لماذا ينجح علي بن حاج في تعبئة الملايين ويفشل أركون والجابري وجعيط في تعبئة العشرات؟

أحاول في هذا المقال تحليل خطاب علي بن حاج. ولا بد ان انبه منذ البداية اننا لسنا امام خطاب فكري جدالي ليناقش، وانما نحن نواجه خطابا تحريضيا مباشرا يحشد زخما هائلا من الآيات والاحاديث واقوال السلف الصالح في شكل اسقاطي علي احداث سياسية معاصرة. ومن ثمة يتميز هذا الخطاب بلا تاريخيته وشعبويته المفرطة. ولانه لا تاريخي وشعبوي فقد استهوي فئة كبيرة من الشباب غير المتعلم والباحث من دون جدوي عن فرص ارتقاء اجتماعي. وحينما فشل عمليا، لاسباب تتحمل فيها الدولة نصيبا كبيرا فقد التجأ الي الحلم، الي اللا واقع، الي الاسقاط التاريخي. فصار يعيش في عصر خيالي نسجت خيوطه خطب الدعاة المحرضين وليس المؤرخين العلميين. الكلمة الحالمة تارة، الغاضبة تارة اخري، هي التي اصبحت تحشد وتعبأ. ورغم سهولة هذا الخطاب لعدم وجود اي عناء فكري فيه فانه يستحق التحليل وتفكيك بنيته.

من هو علي بن حاج؟

يمثل علي بن حاج قيادة التيار السلفي داخل الجبهة الاسلامية للانقاذ. يعد من اشد الراديكاليين المنادين بمفهوم الجهاد. تطلق عليه وسائل الاعلام الاجنبية لقب الرجل الثاني . ولد في تونس سنة 1956. اصله من ولاية ادرار، جنوب الجزائر تحصل علي ثقافة دينية ودرس اللغة العربية لم يتحصل علي شهادات علمية عليا في الجامعة علي عكس عباسي مدني. عمل مدرسا للغة العربية كان مقربا من الحركة الاسلامية الجزائرية بقيادة مصطفي بويعلي. سجن من سنة 1983 الي سنة 1987. وكان من مؤسسي الجبهة حيث شغل منصب عضو مجلس الشوري. دعا يوم 25 حزيران (يونيو) 1991 الجزائريين الي حمل السلاح ضد الدولة. فتم اعتقاله وسجنه من يوم 30 من الشهر نفسه الي اليوم. يتميز بخطابه الشاعري الحماسي غير العقلاني. فاصبح من اكبر الخطباء القادرين علي الهاب العواطف وحشد التعبئة يعود الفضل في اشعاعه السياسي الي قدراته الخطابية الفائقة التي اكتسبها منذ ان كان اماما في مسجد السنة بباب الواد ومسجد بن باديس في القبة. تفوق في امكانية ربط المستمعين بخطبه وانبهارهم بها. لا بد من الاقرار ان كثيرا من قادة الحركات الدينية قد اكتسبوا سلطتهم الكاريزمية من امكاناتهم الخطابية وقدراتهم علي التأثير في الناس بسحر البيان الديني واللعب علي اكثر من مستوي شاعري، سياسي، ثوري.. انظر مثال الشيخ كشك في مصر.

روح الجبهة

وصفه احد الصحافيين بانه روح الجبهة الاسلامية للانقاد .. اصبحت انتقاداته العنيفة ضد السلطة مسجلة في ذاكرة الجميع. وبينما هو يعيش في السجن فان اشرطة الكاسيت التي سجلت له تنتقل بين آلاف الاشخاص مخفية في معاطفهم. تأثيره علي شباب الاحياء الفقيرة لا حدود له وما زال ساري المفعول . وهو علي عكس عباسي مدني، او بخاصة عبد القادر حشاني ليست له اية قدرات ادارية. فهو ليس برجل جهاز، ولا رجل تنظيم. سياسته بسيطة تعتمد علي مفهوم التعبئة من خلال التلويح بالجهاد والرفض الدائم والمنهجي لكل ما هو بدعي (تجديد).
تعزز موقف علي بن حاج الراديكالي بانتماء اعضاء جد كثيرين لدعوته للجهاد اي حمل السلاح والخروج علي الدولة. لقد عبر في اكثر من مناسبة عن دعمه وتشجيعه لحمل السلاح والقتال ضد الدولة الجزائرية.
علي بن حاج اليوم في السجن وقد يقول بعضهم بلا اخلاقية نقده وهو مسجون. لكن الاجابة تكمن في ان تحليل الخطاب هو منهج علمي متعارف عليه في العلوم الانسانية والاجتماعية. وعلي بن حاج مثل ظاهرة فريدة عندما نجح في حشد مئات الالاف بل الملايين وراءه. فهذا المقال يدرس خطابا ظاهرة كما هو ولا يعني كثيرا بالاحكام القيمية في تثمين مواقف الرجل السياسية او في تسفيهها. فقط يهتم بتفكيك بنية الخطاب.

المنهج التحريضي لدي علي بن حاج

ما يميز خطاب علي بن حاج هو لا تاريخيته، اي انه خطاب لا ينظر الي موازين القوي، الي العالم، الي هيمنة الغرب. فهو يعتقد ببساطة في مفهوم الجهاد كمفهوم تاريخي قديم. يخرجه من سياقه ويسقطه اسقاطا علي الاحداث المعاصرة، يفسر ذلك بطبيعة تكوينه الفكري كمحرض وليس كمفكر. يقول علي بن الحاج في رسالته الاولي المعنونة بـ الجهاد في سبيل الله من كتابه غاية المراد في قضايا الجهاد. (ابو عبد الفتاح علي بن حاج غاية المراد في قضايا الجهاد. اربع رسائل، منشورات الجبهة الاسلامية للانقاذ، الطبعة الاولي، كانون الثاني (يناير) 1994 مكان الطبع، الجزائر (!) الكتاب هو عبارة عن اربع رسائل ذات مضمون سياسي حاد وعنيف رغم اختباء هذا المضمون وراء شحنة من الالفاظ الدينية والآيات القرآنية والاحاديث النبوية) اربع رسائل ، يقول علي بن حاج لا اعرف فريضة مهمة فرط فيها المسلمون تفريطا عظيما مثل الجهاد في سبيل الله تعالي رغم ان نصوص القرآن الكريم طافحة بالحديث عن هذه الفريضة العظيمة والتي تعتبر ذروة سنام الاسلام . ثم يستخدم سلسلة من الآيات القرآنية التي تحث علي الجهاد ومقاتلة الكفار تليها مجموعة احاديث نبوية ثم مجموعة ما قاله السلف الصالح والائمة الاعلام في فضل الجهاد ومكانته . ليصل الي نقطة ثانية محورها مسوغات الجهاد في الاسلام وهي تتكون بدورها من ثلاث نقاط:

1 ــ دفع الاعتداء علي المسلمين وحق الانتصار لمن ظلم.
2 ــ حماية حرية الدعوة ومنع الفتنة.
3 ــ نصرة المضطهدين فردا او جماعة.

يكمن اسلوبه في هذه النقاط، او بالاحري علي طول صفحات الكتاب في تجميع الآيات ثم الاحاديث ثم اقوال السلف الصالح ليصل في النهاية الي الرسالة السياسية التي يريد ان يبثها وتكون بمثابة استنتاج للفقرة التي يحللها. يقول مثلا في نهاية فقرة دفع الاعتداء علي المسلمين وحق الانتصار لمن ظلم : فمن خلال ما تقدم، ندرك ان الاسلام اوجب القتال عند الاعتداء واقر مبدأ الدفاع عن النفس ورد الظلم والطغيان والوقوف بصرامة في وجه المعتدين. ومن صور الاعتداء اضطهاد المسلمين الذين يعملون لرفع راية الاسلام بالوسائل السلمية فيحق لهم عند تعرضهم للايذاء والاعتداء ان يدفعوا عن انفسهم، لان الاسلام دين سلام، ولكنه ليس دين استسلام وخضوع للطواغيت . ثم يضيف في فقرة حماية حرية الدعوة ومنع الفتنة : وقد دلت وقائع التاريخ ان الانظمة الطاغية هي التي تمنع الدعاة من نشر الدعوة، وما خبر الملأ امام الرسل عنا بغريب. ومن هنا كان من اهداف الجهاد النبيلة السامية ازالة الطواغيت الذين يستعبدون الشعوب ويصرفونهم بالقهر، عن معرفة الحقائق وحرية الاختيار . ثم يعطي موقف الاسلام من نصرة المستضعفين فردا او جماعة فيقول الاسلام يكره الظلم والظالمين، ومن هذا المنطلق قرر مبدأ الدفاع عن المسلم اينما كان بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه، واعتبر الاسلام الظلم والاضطهاد الذي يقع علي المسلم ولو كان في ابعد بقعة في الارض مبررا لقتال اخوانه من اجل رفع الظلم والعدوان الواقع عليه .

الرسالة الثانية

وفي رسالته الثانية المعنونة المقال المختصر الوضاح في ان الموت والاعدام لا يلحق بالارواح يقوم علي بن الحاج بالدعوي الي الاستهانة بالموت من اجل الشهادة. يقول: .. وان الموت ما هو الا نقلة من دار الي دار اخري وهذه عقيدة مهمة من عقائد اهل السنة والجماعة وما كان عليه سلف هذه الامة بل اكاد ان اجزم القول ان هذه العقيدة من جملة تلك العقائد الحقة التي فجرت منابع الشجاعة الخارقة في جيل الصحابة واتباعهم في كل عصر ومصر واذا كانوا يستلذون الموت في سبيل العقائد الحقة بقلوب تخفق بالشوق الي لقاء الله تعالي، فما احرانا في هذا الوقت العصيب ان نحيي هذه العقيدة في قلوب المؤمنين ليتحركوا لنصرة دينه والفرحة تغمر قلوبهم والبسمة تعلو وجوههم ويعز علي ان اختم هذه المقالة دون ضرب امثلة حية لثبات العلماء عند الشدائد خاصة عندما يهددون بالاعدام أو السجن .

الرسالة الثالثة

وفي رسالته الثالثة التي جاءت تحت عنوان الجواب علي سؤالين يقول: .. في ضوء هذا الجو المشحون بالظلم والفتنة في الدين اختلف بعض الاخوة في حكم الانغماس في قوات العدو من اجل النكاية فيه وردعه. فمن قائل بالمنع، وان هذا العمل هو القاء بالنفس الي التهلكة. ومن قائل بالجواز فما هو القول الصواب والارجح مع ذكر الادلة الشرعية حتي اذا اقدمنا علي عمل اقدمنا علي بينة ودراية من ديننا؟! . وبعد ان يقدم ما يشبه الاطروحة يقدم نقيضها اي ما سماه في فقرة اولي بـ دليل القائلين بالمنع وفي فقرة ثانية ما سماه بـ دليل القائلين بالجواز ، اي القتال ضد الظلم والفتنة. الطريف في هاتين الفقرتين هو ان علي بن حاج لم يعط رأيه مباشرة واكتفي بسرد حشد كبير من الايات القرآنية والاحاديث النبوية واقوال العلماء لكن مع ذلك يبدو واضحا انه انحاز لاطروحة القتال من خلال اكثاره من الشواهد في الفقرة الثانية المتعلقة بجواز القتال والتي امتدت علي 12 صفحة (ص: 69 ــ 80) في حين انه لم يعرض دليل القائلين بالمنع الا علي اكثر من صفحتين بقليل (ص: 66 ــ 68).

فتوي الجهاد

وفي اجابته علي السؤال الثاني الذي جاء كما يلي ما حكم اتلاف وتخريب ما يتقوي به العدو ماديا وعسكريا واقتصاديا واذا كان ذلك يجوز شرعا فما هي الضوابط لذلك؟ لا سيما العدو التي لا يتورع في استخدام كل الوسائل حتي المحرمة دوليا لقهرنا قاتله الله. فالرجاء افادة بالجواب مصحوبا بالادلة الشرعية جوازا ومنعا وتقليدا واجرك علي الله تعالي . وكانت اجابته ان هذه المسألة ــ اي اتلاف وتخريب ما يتقوي به العدو المقاتل ــ من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالي. فهناك من يقول بالمنع ويضيق دائرة استخدام وسائل القتال، وهناك من يري الجواز ويعطي للمجاهد الحرية في استخدام الوسائل الكفيلة بقهر العدو . ثم يتبع الاستراتيجية السابقة نفسها حيث يورد ما يسميه بـ الادلة الشرعية التي تمنع العنف في اقل من صفحة واحدة (ص 82) علي عكس الادلة القائلة بالجواز والتي يفرد لها حوالي صفحتين ونصف (ص: 83 ــ 85) دون ان يتدخل رأيه الشخصي مكتفيا بايراد الآيات والاحاديث واقوال العلماء. ثم يفرد فقرة ثالثة في السياق نفسه سماها لا يجوز الاتلاف والتخريب إلا من باب الضرورة ويبدو ان هذه الفقرة بمثابة تركيب بين متناقضين سابقين فهو يقول: بعد عرض ادلة الفريقين يظهر جليا ان المسألة في استخدام وسائل القتال المادية المختلفة من (تخريب، وحرق، وقذائف ثقيلة، وتحريق، وقطع للمياه علي الجند، واستعمال النار وحصار عسكري واقتصادي، وتغوير للابار) لا يجوز الا من باب الضرورة الحربية او قصاصا او معاملة بالمثل. فاذا خيف علي المسلمين وتعين التخريب والاتلاف سبيلا لقهر العدو ولم يوجد غيرها او بدأ هو بها جاز ذلك للضرورة ومعاملة بالمثل فهي وسائل تمنعها الشريعة من حيث الاصل والمبدأ، ولكن لا تمنع مبادئ الاسلام من القول بمشروعيتها اذا استخدمها العدو، وان كانت لا تتفق مع مبادئ الرحمة. وهنا في باب الجهاد ضد الاعداء الغاية تسوغ الوسيلة في تقدير الاسلام، وذلك كله في حدود الضرورات اذ لو لم نسلك هذا المسلك، لظفر بنا وكثرت نكايتهم فينا. ولذلك يري المالكية انه ممنوع الحرق الا اذا تعذر الغلب بدونها وخيف العدو اذا كف عنه . ان ما يميز هذه الفقرة هو كونها جاءت علي عكس منهجيته السابقة المتبعة. فهو قد اطلق حكما قبل ان يبحث له عن حجج حيث جاءت لاحقا في قالب آيات قرآنية واحاديث نبوية واقوال العلماء، ثم يضيف وجملة القول ان هناك وسائل محرمة وانما تباح للضرورة الحربية او معاملة بالمثل فيجوز من باب الضرورة التخريب لغرض حربي فيضطروا للسلم او لغرض اقتصادي للتضييق علي العدو وارباك مخططاته واضعافه .

الرسالة الرابعة

وفي رسالته الرابعة يوجه خطابه للجهاد الي النساء فجاءت الرسالة تحت عنوان مقالة خاصة بالنساء ، حيث تناول فيها خمس نقاط. عالجت النقطة الاولي بيان حرص المرأة علي الجهاد ، والثانية جواز خروج المرأة لخدمة الجيش ، والثالثة جهاد الانفاق في سبيل الله ، والرابعة ان تكون محرضة لزوجها وولدها علي الجهاد ، والخامسة واجب المسلمين نحو المسلمة التي لحقها ضرر في زوجها او ولدها .
ان منهج علي بن حاج في هذا الكتاب الذي جاء في شكل رسائل يتسم باستراتيجية فريدة حيث نجده يختفي في تحريض غير مباشر وراء الآيات القرآنية والاحاديث النبوية واقوال العلماء فكأنه ليس بالباث وانما قوة اخري هي التي تعطي التوجيهات والاوامر للجماعة الاسلامية حتي تقاتل النظام، فالباث هنا متعدد، فهو الله تعالي، وهو الرسول صلي الله عليه وسلم، وهو سلسلة طويلة من الـ العلماء والصحابة الذين سيحرضون المسلمين علي الجهاد. فهو يختفي عمدا طيلة الخطاب حتي يجعله سرمديا مقدسا، يخرجه من المجال السياسي الحالي الي مجال التاريخ، مجال الذاكرة الشعبية التي تتعاطف بطبعها مع النصوص القديمة التي يقوم علي بن حاج باحيائها. ولكنه في الرسالة الخامسة، يتميز بدور بطولي خاص. فهو يواجه بـ مفرده النظام السياسي الجزائري.

البحث عن البطولة في مواقف علي بن حاج

يقول في رسالته الخامسة والاخيرة رسالة الي لجنة الحوار المستقلة : كلمة حق لا بد منها ولو من وراء القضبان ،. هذه الشذرات تصلكم ــ باذن الله تعالي ــ من وراء قضبان الظلم والجور وبالضبط من الزنزانة رقم 3 بجناح العقوبات والمحكوم عليهم بالاعدام في السجن المذكور اعلاه، يخط سطورها عبد عاهد الله تعالي ان يقول الحق مهما كلفه من امر ومشقة.. ..ثم يضيف ليكن في علم لجنة الحوار المستقلة اني قد علمت من بعض وسائل الاعلام انه قد تأسست لجنة حوار مستقلة بغيتها الوصول الي حل للمعضلة السياسية التي تتخبط فيها البلاد منذ توقيف المسار الانتخابي وذلك خلال الندوة الوطنية،. وقد لاحظت ان هذه اللجنة صاحبها صخب اعلامي كبير في الايام الاولي خلافا لهذه الايام، اذ بدأ صوتها يخفت ويضعف وسبب ذلك لا يخفي علي اللبيب الاريب وكلمتي اختصرها في النقاط التالية:

1 ــ هل اللجنة مستقلة فعلا؟ وتكون اجابته بالنفي ولكن في اسلوب حاد مباشر يقول فيه ان هذه اللجنة الذي قام بتكوينها واخراجها الي الواقع وتعيين افرادها انما هو المجلس الاعلي للدولة المغتصب للشرعية الشعبية بغير وجه حق وهو في حد ذاته هيئة غير شرعية شرعا وقانونا ودستورا، وان كان هذا المجلس يتبجح من دون حياء انه حارس القانون والدستور وهو اول من داسه فعلا: واذا كان الامر كذلك فما بني علي فاسد فهو فاسد .ويصل اتهامه المؤسسة العسكرية أوجه فيقول ثم ان الهيئة المعينة للجنة ــ اي المجلس ــ هي ذاتها غير مستقلة وانما هي واجهة لحكومة خفية الا وهي قيادة الجيش وتلك طبيعة الجيش ــ بالحياد مخادعة ونفاقا وبالوطنية وحماية السيادة مكرا ودهاء ونسيت قيادات الجيش المتعاقبة انها علة علل الجزائر وسبق شقائها وتعاستها وآلامها وهو منذ الاستقلال الذي حققه الابطال واستغله اشباه الرجال ولا رجال ثم ايتها اللجنة اليس الجيش، اي القيادة ــ هو الذي اوقف المسار الانتخابي؟ وأقال رئيس الجمهورية؟ اليس الجيش هو الذي امر باطلاق النار علي المعتصمين في ساحة اول ماي وساحة الشهداء بعد ان تم الاتفاق علي ساحات الاعتصام مع مولود حمروش رئيس الحكومة السابق؟.. . ثم ينتقل الي نقطة ثانية سماها من جرائم النظام الذي تقوده الطغمة العسكرية ليقول ولن اتحدث عن جرائم هذا النظام بالتفصيل انما اذكر جريمتين لهما علاقة بما نحن فيه من مشاكل وصعاب او بالفطرة التي افاضت الكأس والقشة التي قصمت ظهر البعير وتتمثل هذه الجرائم حسبه في:

1 ــ جريمة اغتصاب السلطة .
2 ــ جريمة الغدر واخلاف الوعد .

اتهام الجيش

ثم يصل الي نتيجة اتهام الجيش بكونه المسؤول علي كل مآسي الشعب الجزائري فيقول: فلماذا هذا التململ والمداهنة؟ اليس الجيش هو المؤسسة الوحيدة المدللة؟ اليست ميزانيتها غير خاضعة لضوابط؟! اليست قيادات الجيش من اصحاب القصور الفخمة؟ اليس الجيش هو القامع دوما للشعب؟ اليست المؤسسات العسكرية ترمي فيها اطنان الخبز والشعب لا يجد لقمة العيش؟ اليست مؤسسة الجيش تستحوذ علي المراكز الحساسة في البلاد؟ اليست قصورهم فيها المسابح المائية المكيفة في الوقت الذي نجد فيه قري باكملها في الصحراء والمداشر لا تحصل علي قطرة من الماء الا بشق الانفس؟ وفي بعض الاماكن منذ اكثر من 30 سنة لا يزال الناس يسكنون الكهوف والقائمة طويلة من مخازي قيادة الجيش في طول البلاد وعرضها لا تخفي عن احد، فلماذا هذا النفاق اليس هذا تمكينا للجيش ليزداد غطرسة وشموخا وعتوا في الارض بغير الحق؟ فعلي الاحزاب ان كانت فعلا تحترم نفسها وتدافع فعلا عن حق الشعب ولا تطمع في منصب سياسي او علي الخريطة السياسية بأي ثمن ولو علي حساب المبادئ ان تصدع بالحق وان تقول للجيش الحقيقة وان تلزمه حده، فلا يتعداه ولا يتخطاه، والجيش نفسه يعرف ان هذه الاحزاب منافقة ولكن يخادعها حتي يحصل منها علي تصريحات ويضخمها اعلاميا حتي اذا تدخل قيل اليست الاحزاب هي التي طالبت بذلك وشهدت لي بالنزاهة والحياد والوطنية؟.. ان النفاق السياسي مقتارة خطيرة وربما اتخذ الجيش من هذه الموقف المنافقة وسيلة لعزل الجبهة الاسلامية وتصفيتها وهيهات ثم هيهات ان يتحقق له ذلك بعون الله تعالي .

الخطاب المباشر

يقول فالاسلام ــ ايها القاضي ــ يكره الظلم ولا ظلم اقبح واشنع من الشرك، ومن الشرك الذي حرمه الله الحكم بغير ما انزل الله، ولذلك وجب علي شرعا ان اصدع بكلمة الحق وليكن ما يكون فالاعمار بيد الله والارزاق بيد الله ولو علمت ان الارزاق والاعمار بايديكم او بأيدي المحكمة الظالمة لا تخذتكم آلهة او اربابا ولكن علمت ان كل ذلك ليس بايديكم، وانما بيد الله وحده، فوالله لاصرخن بالحق حتي تتفرد سالفتي ثم ليقضي الله امرا كان مفعولا .. ثم يريد ان يحاكم القاضي الذي يحاكمه فيخاطبه والسؤال الذي يمكن طرحه عليكم ايها القاضي هل جزاء من قام بواجبه الشرعي السجن وتلفيق التهم الباطلة اصلا وفرعا؟ ثم ما حكم الذي يقدم علي محاكمة الدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر؟ يقول من البديهيات التي تعلمناها من ديننا الحنيف ان الصراع بين الحق والباطل لا ينقطع الي قيام الساعة والمنتصر في هذا الصراع من كان من جنود الرحمان لا من جنود الشيطان . يقول .. اما العبد الفقير الي رحة ربه فلا يمكن ان يرد كلمة شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله سجني خلوة، وقتلي شهادة، ونفيي سياحة .
قال مباشرة امام المحكمة اعترف بصدق ايتها المحكمة العليا، انني لو خرجت من السجن فساصبح فورا مجرد جندي تحت امرة اخي المجاهد عبد القادر شبوطي.. واضيف، انه حتي في غياب شبوطي، ساضع نفسي تحت اوامر اي رجل فاضل ومصلح يعارض هذا النظام الذي يرفض كل الحلول السياسية السلمية الذي تحدي الشريعة المقدسة والقانون والاتفاقيات الدولية .

استخدام اسلوب السجع

يقول مخاطبا القاضي وليكن في منتهي علمكم انني ما سللت قلمي من غمده ولا حططت هذه الاشاهج بيميني من اجل ان ارد علي تلك التهم الملفقة من قبل النيابة العامة ــ عاملها الله بما تستحق في الدنيا والاخرة ــ فهي لا تستحق مني التفنيد والتقويض لتفاهتها وحقارتها بل لو شئت ان اشرع في دحضها لتركتها قاعا صفصفا، ولكنه غير مستغرب من نظام مرد علي النفاق والمكر بالابرياء ان (يلف ويفبرك) تهما لخصومه السياسيين لا سيما ان كانوا مسلمين لا يخافون في سبيل الله لومة لائم ولنا اسوة حسنة في سيدنا يوسف.. .
يستخدم علي بن حاج لغة عربية منقرضة تثير الضحك اكثر منها الاهتمام، هي لغة السجع وقد ارتبط السجع في الحقيقة بنهاية عصر الامبراطورية العباسية اي هو مرتبط بعهود الانحطاط العربية. اليوم اندثر كلية في الكتابات العربية. لكن بن حاج يستخدمه في التعبئة حيث يجد ان تفوقه مطلقا علي رجال السلطة في ما يتعلق بالفصاحة واتقان اللغة العربية. وبالتالي هو الاكثر اسلاما لانه الاكثر الماما بلغة القرآن.

المصدر:الحوار المتمدن